إلى اللواتي يعشن في ( شبه علاقة عاطفية)؛ اللواتي اكتفين بالفتات العاطفي
أالتي تحركت مشاعرها تجاه شخص ما عبر التواصل بالهاتف أو غيره،مطلقة كنت، أو أرملة، أو آنسة، ثم اخترت أن تتوقفي لأن عقلك ودينك يأبيان لك علاقة في الظل لم يتحدد لها أثناء الحوار بينكما أي أمل، ولم تتكلما إلا عن التوافق والارتياح والانجذاب والتعلق، ولم يذهب هو بالحديث إلى الزواج ولو على سبيل الحلم.
أختي الكريمة التي وجدت نفسها بعد هذا الاتفاق مستمرة في التواصل مع نفس الشخص، بحجة النصح والإرشاد، والاطمئنان على أحوال الدنيا، وقد حرص هو على أن يظل التواصل مستمرًا، متلذذين معًا بسماع الصوت، بدون التطرق للكلام العاطفي الصريح، مكتفيًا هو ببعض النبضات المحسوبة التي يبثها كل حين التي تشعرك بأنك مهمة جدًا، وقريبة جدًا، ومستودع أسراره.
سأحكي لك قصة بسيطة تبدو بغير علاقة بأمرك، فاسمعيها وانظري فيها، فنحن لا نرى بؤسنا جيدًا إلا من خلال بؤس الآخرين.
شاب تخرج، ومرت عليه فترة بغير عمل، فاختار أن يستيقظ كل يوم ويذهب إلى ورشة صديق مقرب إليه، ورشة نجارة، يفطر معه، ويشرب الشاب معه، ويقول للناس إن غاب النجار إنه في مشوار قريب وسيعود بعد قليل، ويمسك معه الألواح، ويسليه ببعض الذكريات والنوادر.
الشاب لديه طاقة، وغير متحمل لأن يمكث في سريره في الصباح، يريد أن يغادر منزله كل صبح مثل كل الرجال العاملين، فأنفق هذه الطاقة فيما هو ليس بعمل في النهاية.
إنه في مكان عمل، ويرى بعينيه تفاصيل يومية لعمل، ولكنه ليس في علاقة عمل؛ ومهما بقي في هذه الحالة فهو لا يعمل، ولا يأخذ ما يأخذه من يعملون، ومنه تقدير الذات، والإحساس بالقيمة.
إنه كل يوم يعتاد هذا الوضع، يسكِّن به جراح البطالة، ولكنه رغم هذا المسكِّن لا يعمل، بل إنه ينطفئ، شهرًا بعد شهر، وتقل قيمته عند نفسه وعند صاحبه، صاحبه قد يستظرفه، لكن من الصعب أن يراه شيئًا كبيرًا إن استمر الوضع فترة طويلة، إنه ينطفئ، وينكمش، ويتضاءل، لأنه فقط مجرد إنسان يختبئ في غير مكانه.
إنك تشبهين هذا الشخص كثيرًا، فهو في مناخ يشبه العمل ولكنه لا يعمل، وأنت في مناخ يشبه الارتباط العاطفي، ولكنك غير متربطة، أنت فقط مثله تقبلين الفتات، وكلما طال عهدك بالفتات ازدادت نفسيتك سوءًا.
أنت في وضع حتى لو استمر عشرة أعوام لن تستطيعي التذمر والمطالبة بأي شيء، لأن ما تم الاتفاق عليه منذ زمن هو إيقاف العلاقة، أنت قلتِ ذلك بكل صراحة، بل لو اختار أن يتزوج من غيرك لن يحق لك الصراخ في وجهه، لأنه سيقول لك أن كل شيء توقف بيننا منذ يوم كذا، وهو يعرف جيدًا أنه لم يتوقف من يومها، ولكن العلاقة التي بغير أي تكلفة أراحته، ووفرت له مخرج طوارئ سيخرج منه بغير عناء وقتما شاء، وهذا شيء في قمة الإغراء، أن لا يكون للآخر أي حقوق، وكأنه شخص من شخصيات الأحلام أحببته في حلم، ولن يطاردني في الواقع.
هذا هو الفتات، لا تقبليه، فكل يوم يمر وهو يتسرَّب فيك بغير أي ثمن، وأنت تستحقين أكثر من ذلك.